الشيخ محمد تقي الآملي

54

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إذا بلغت الغلة النصاب ولو بضميمة ما يقابل المؤنة فتجب الزكاة فيما يبقى منها بعد إخراج المؤنة ولو كان الباقي أقل من النصاب ، ولا يضره عدم بقاء شيء فيما إذا استغرقت المؤنة لجميع الغلة ، إذ حينئذ ينتفي الوجوب بانتفاء موضوعه إذ لا باقي حينئذ حتى تجب فيه الزكاة . ولا يخفى أول الأمر حينئذ إلى الإجمال لو لم يكن معين في الأخذ بأحد الإطلاقين ، ورفع اليد عن الأخر بإرجاع القيد إليه ، ومما ذكرنا يظهر ضعف ما أورده في الجواهر على ما استدل به للقول الثاني ، فإنه ( قده ) بعد ما استدل للقول الثاني بإطلاق ما دل على وجوب الزكاة ببلوغ النصاب أورد عليه بان الأخذ بإطلاق ما دل على وجوب الزكاة ببلوغ النصاب يقتضي عدم إخراج المؤنة ضرورة انه لا دليل حينئذ على إخراجها منها إذ عليه يكون الحاصل من نحو قوله فيما سقت السماء العشر ان العشر ثابت في ذلك مع بلوغ النصاب ولو بضميمة ما يقابل المؤنة ، ووجه الضعف ان إبقاء إطلاق ما دل على وجوب الزكاة ببلوغ النصاب مستلزم لرفع اليد عن إطلاق قوله فيما سقت السماء العشر بجعل العشر في الباقي مما سقت السماء بعد إخراج المؤنة ، فقوله يكون الحاصل ان العشر ثابت في ذلك باطل إذا جعل المشار إليه لكلمة ذلك تمام ما سقت السماء ، بل لا بد من جعل العشر فيما يبقى منه فليس الإطلاق الأول مقتضيا لعدم إخراج المؤنة بعد تقييد الإطلاق الثاني ، وإنما المقتضي له حفظ الإطلاقين معا وهو لا يمكن مع ورود القيد قطعا ، فالحق حينئذ إجمال الدليل لصلاحية إيراد القيد على كل واحد من الإطلاقين ولا معين في البين فينتهي الأمر حينئذ إلى الرجوع إلى الأصول العملية ، والأصل الجاري في المقام هو البراءة ، هذا كله لو قلنا بقيام الدليل الاجتهادي على إخراج المؤن ، وكذلك الكلام على ما سلكناه من إثبات إخراجها بالأصل لأن مرجع الشك في إخراج المؤن قبل النصاب أو بعده إلى الشك في وجوب الزكاة فيما يبقى بعد إخراج المؤن إذا لم يكن الباقي بقدر النصاب ، والقدر المتيقن من الواجب هو ما إذ كان الباقي بقدر النصاب فيرجع في مورد الشك إلى البراءة ، ومما ذكرنا ظهر